تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والدفع نحو مسار سياسي يوقف العمليات العسكرية
في تحرك دبلوماسي يعكس تصاعد القلق الدولي إزاء اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الألماني يوهان فاديفول سبل إنهاء الحرب الدائرة على إيران، وذلك خلال اتصال هاتفي تناول تطورات الأوضاع وسبل احتوائها.
وذكرت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن الاتصال ركّز على تبادل وجهات النظر بشأن الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى وقف العمليات العسكرية، في ظل تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الصراع الحالي. وأكد الجانبان، بحسب المصادر، أهمية تكثيف المساعي الدولية لإعادة فتح قنوات الحوار، والعمل على خفض التصعيد بما يحد من الخسائر البشرية والمادية.
وتأتي هذه المشاورات في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ سنوات، حيث تتواصل الحرب التي تشنها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ أواخر فبراير/شباط الماضي. وقد أسفرت العمليات العسكرية عن سقوط مئات القتلى، بينهم شخصيات بارزة، في مقدمتهم المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جانب عدد من القادة الأمنيين، وفق ما تفيد به تقارير متقاطعة.
في المقابل، تواصل طهران الرد عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، في تصعيد متبادل ينذر بتداعيات أوسع. كما أعلنت إيران استهداف مواقع ومصالح أمريكية في عدد من الدول العربية، معتبرة ذلك جزءاً من ردها على الهجمات التي تتعرض لها.
غير أن بعض هذه الهجمات امتد تأثيرها إلى مناطق مدنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فضلاً عن أضرار لحقت بالبنية التحتية، الأمر الذي أثار موجة إدانات من قبل الدول المتضررة. ودعت هذه الدول إلى ضرورة وقف العمليات العسكرية فوراً، واحترام سيادتها، وتجنب تحويل أراضيها إلى ساحات للصراع.
ويرى مراقبون أن التحرك التركي-الألماني يعكس إدراكاً أوروبياً وإقليمياً متزايداً بخطورة استمرار الحرب، خاصة في ظل ما قد تجرّه من تداعيات على أمن الطاقة وحركة الملاحة الدولية، فضلاً عن احتمالات تفاقم الأزمات الإنسانية في المنطقة. كما يشير هذا التواصل إلى محاولة تنسيق مواقف دولية تدفع نحو حل سياسي، في ظل تعثر المبادرات السابقة.
"نؤكد ضرورة تكثيف الجهود الدولية وفتح قنوات الحوار بشكل عاجل لوقف الحرب وتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع."
وتسعى تركيا، التي تحتفظ بعلاقات مع مختلف أطراف النزاع، إلى لعب دور الوسيط، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها الدبلوماسية المتشعبة. في المقابل، تمثل ألمانيا أحد أبرز الأطراف الأوروبية الداعمة للحلول السياسية، ما يعزز من فرص تشكيل مسار تفاوضي جديد إذا ما توفرت الإرادة الدولية.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، تتزايد الدعوات داخل الأوساط الدولية لوقف فوري لإطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية، والعودة إلى طاولة المفاوضات كخيار وحيد لتجنب مزيد من التصعيد. غير أن غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة يبقي المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.
