يتجه الذكاء الاصطناعي إلى إحداث تحول جذري في صناعة الروبوتات، وسط توقعات بأن يقود الجيل الجديد من التقنيات الذكية إلى عصر أكثر تطوراً في الأتمتة الصناعية، من خلال روبوتات أكثر ذكاءً وقدرة على التعلم والتفاعل والعمل بأمان إلى جانب البشر.
إقـــرأ أيضـاً / الحرب الخوارزمية: الذكاء الاصطناعي يقود تحوّلًا جذريًا في ميزان القوة
وشهد معرض Automate Show الذي أقيم في مدينة شيكاغو الأمريكية أجواءً من التفاؤل، حيث استعرضت كبرى الشركات العالمية أحدث ابتكاراتها في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن القطاع يقترب من مرحلة نمو جديدة قد تعيد رسم مستقبل الصناعات التحويلية.
ويرى خبراء الصناعة أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الروبوتات سيؤدي إلى تبسيط عمليات البرمجة والتشغيل، بحيث يصبح التحكم في الروبوتات أكثر سهولة عبر الأوامر الصوتية أو الواجهات الذكية، مع قدرة أكبر على التعلم الذاتي والتكيف مع بيئات العمل المختلفة، وهو ما قد يسهم في توسيع استخدام الروبوتات داخل الشركات الصغيرة والمتوسطة، بعد أن كانت حكراً على المصانع الكبرى.
كما حظيت الروبوتات الشبيهة بالبشر باهتمام لافت خلال المعرض، في ظل استثمارات متزايدة من شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها إنفيديا وIntrinsic التابعة لشركة Google، رغم أن هذه الروبوتات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير قبل اعتمادها على نطاق تجاري واسع.
ورغم هذا الزخم، لا يزال الواقع الصناعي أكثر تحفظاً. فالروبوتات الصناعية الحالية تعتمد في الغالب على أنظمة معقدة يتم تصميمها خصيصاً لكل مصنع، الأمر الذي يجعل تكاليف التركيب والبرمجة مرتفعة، ويحد من سرعة انتشارها خارج القطاعات الصناعية الكبرى، وعلى رأسها صناعة السيارات التي تعد أكبر مستخدم للروبوتات الصناعية في الولايات المتحدة.
وتشير بيانات جمعية النهوض بالأتمتة (Association for Advancing Automation) إلى أن طلبات شراء الروبوتات الصناعية في الولايات المتحدة انخفضت من أكثر من 44 ألف روبوت عام 2022 إلى نحو 36.8 ألف روبوت خلال العام الماضي، في حين تواصل الصين تعزيز ريادتها العالمية بعدما ركبت نحو 295 ألف روبوت صناعي خلال عام 2024، وهو ما يعكس اتساع الفجوة في سباق الأتمتة العالمي.
وفي المقابل، تواصل شركات عالمية مثل Fanuc وYaskawa Electric وTeradyne توسيع استثماراتها داخل الولايات المتحدة عبر إنشاء مصانع جديدة لإنتاج الروبوتات، بالتزامن مع صعود شركات أمريكية ناشئة مثل Standard Bots التي تسعى إلى تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة القدرة التنافسية في هذا القطاع.
ويؤكد المتخصصون أن نجاح الثورة المقبلة في صناعة الروبوتات لن يعتمد على تطور الأجهزة فقط، بل على قدرة شركات التكنولوجيا على توفير كميات ضخمة من البيانات الصناعية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. فغياب قواعد بيانات صناعية واسعة يمثل اليوم أحد أبرز التحديات التي تواجه تطوير روبوتات أكثر استقلالية ومرونة.
وفي هذا السياق، أوضحت ويندي تان وايت، الرئيسة التنفيذية لشركة Intrinsic، أن دمج البرمجيات الذكية مع مكونات الروبوتات المختلفة سيمكن المصانع من إنشاء خطوط إنتاج أكثر مرونة، قادرة على تصنيع منتجات متنوعة داخل خلية إنتاج واحدة، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويخفض التكاليف ويزيد سرعة الاستجابة لمتطلبات الأسواق.
ويرى مراقبون أن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل صناعة الروبوتات، إذ سيبقى ارتفاع الطلب الفعلي خارج قطاع السيارات المؤشر الأهم على نجاح الذكاء الاصطناعي في تحويل الوعود التقنية إلى واقع صناعي ملموس، بما يمهد لمرحلة جديدة من الأتمتة الذكية والإنتاج الصناعي عالي الكفاءة.






