أكد وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، أن السودان بات أقرب من أي وقت مضى إلى استعادة السلام، في ظل التقدم الميداني الذي تحرزه القوات المسلحة السودانية، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستتركز على تثبيت الاستقرار والانطلاق نحو إعادة الإعمار وتعزيز الشراكات الدولية، وفي مقدمتها الشراكة مع تركيا.
وجاءت تصريحات الوزير خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث شارك في مراسم وضع حجر الأساس للمبنى الجديد لسفارة السودان، وأجرى مباحثات مع كبار المسؤولين الأتراك تناولت تطورات الأوضاع في السودان، وآفاق التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
اقــرأ أيضـاً تركيا تعزز جاذبيتها الاستثمارية بحزمة حوافز ضريبية تاريخية
وقال سالم إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل مؤشراً واضحاً على اقتراب البلاد من مرحلة جديدة عنوانها السلام، مؤكداً أن الحكومة السودانية تعمل على استكمال جهود استعادة الأمن وتهيئة البيئة المناسبة لعودة الحياة الطبيعية وبدء مشاريع إعادة الإعمار.

وأوضح أن الخرطوم قدمت إلى مجلس الأمن الدولي رؤية متكاملة لتحقيق السلام، ترتكز على إنهاء التمرد، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ومعالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب، وصولاً إلى سلام دائم يحفظ وحدة السودان وسيادته.
وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة السودانية لن تدخل في أي مفاوضات مع قوات الدعم السريع، التي تصنفها السلطات السودانية منظمة إرهابية، مؤكداً أن أي تسوية سياسية يجب أن تستند إلى احترام مؤسسات الدولة وسيادتها ووحدة أراضيها.
وفي سياق العلاقات الثنائية، وصف سالم تركيا بأنها شريك استراتيجي يتمتع بعلاقات تاريخية ومتينة مع السودان، مشيراً إلى أن البلدين يتطلعان إلى مرحلة جديدة من التعاون، خصوصاً في مجالات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة والاستثمار والتجارة.
وأضاف أن الخبرات التركية والإمكانات التي تمتلكها شركاتها ستشكل ركيزة أساسية في دعم جهود إعادة بناء السودان، مؤكداً وجود رغبة مشتركة لدى الجانبين في توسيع التعاون الاقتصادي ورفع مستوى التبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة.
كما أشار إلى أن مباحثاته مع وزير الخارجية التركي تناولت سبل تعزيز التنسيق السياسي بين البلدين، ودعم المبادرات الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات التركية للمساهمة في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 نزاعاً مسلحاً بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تسبب في أزمة إنسانية واسعة وتدمير أجزاء من البنية التحتية، فيما تؤكد الحكومة السودانية أن استعادة الأمن تمثل الخطوة الأولى نحو إطلاق عملية شاملة لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.
ويأتي التقارب السوداني التركي في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى توسيع شراكاتها الإقليمية والدولية استعداداً لمرحلة ما بعد الحرب، بما يضمن تسريع جهود التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.






