رئيسة البنك المركزي الأوروبي تؤكد صعوبة التنبؤ بمآلات التصعيد وتدعو لسياسات نقدية مرنة لمواجهة صدمة الطاقة
حذّرت كريستين لاغارد، الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يمر بحالة من «عدم اليقين العميق» نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من ردود إيرانية، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة.
وجاءت تصريحات لاغارد خلال مشاركتها في مؤتمر «البنك المركزي الأوروبي ومراقبوه»، الذي نظمه معهد الاستقرار النقدي والمالي بجامعة غوته في مدينة فرانكفورت الألمانية.
وأكدت لاغارد أن مسار الحرب لا يزال غير قابل للتنبؤ، قائلة: «لا يمكن لأحد حسم حالة عدم اليقين بشأن مآل الحرب في إيران، لكن ما يمكن فعله هو توضيح كيفية التعامل مع هذه الصدمة».
وأوضحت أن استجابة البنك المركزي الأوروبي لاضطرابات أسعار الطاقة ستعتمد على استراتيجية السياسة النقدية، التي ترتكز على تقييم طبيعة الصدمة وحجمها ومدى استمراريتها، إلى جانب اعتماد مقاربة تدريجية تأخذ في الحسبان مستوى المخاطر.
وأضافت أن السياسة النقدية، رغم أهميتها، لا تستطيع خفض أسعار الطاقة بشكل مباشر، لكنها معنية برصد مدى انتقال تأثير ارتفاع التكاليف إلى معدلات التضخم، سواء عبر التأثيرات غير المباشرة أو من خلال الأجور وتوقعات التضخم.
ولم تكشف لاغارد عن إجراءات محددة أو جدول زمني للتحرك، مكتفية بالتأكيد على أن القرارات ستُبنى على تطورات المشهد الاقتصادي والجيواستراتيجي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين من تفاقم الاضطرابات، خاصة مع استهداف منشآت الطاقة في إيران ومحيطها، والتوترات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات النفط العالمية.
وقد أدى تقييد حركة الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ودفع أسعار النفط للصعود، ما ينذر بتداعيات اقتصادية أوسع على الاقتصاد العالمي.
ومنذ أواخر فبراير/شباط الماضي، تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسفر عن خسائر بشرية ومادية، وسط تحذيرات دولية متزايدة من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على الاستقرار الاقتصادي العالمي.



