مع دخول الأزمة السودانية، التي اندلعت عام 2023، عامها الرابع، تتزايد المؤشرات على أن المشهد في السودان لم يعد مجرد صراع على السلطة بين طرفين عسكريين، بل تحول إلى أزمة مركبة متعددة الأبعاد، تشمل تفكك السيطرة على الموارد الاقتصادية، وتصاعد نفوذ الميليشيات، وتنامي تدخلات القوى الإقليمية والدولية في مسار الأحداث.
اقرأ أيضاً التحولات في السودان على طاولة “مؤتمرالمشرق للإعلام” في إسطنبول 2026
وفي ظل هذه التحولات المتسارعة، تستضيف تركيا مؤتمرًا متخصصًا يناقش مستقبل الأزمة السودانية، من خلال مقاربة تتجاوز القراءات التقليدية والتحليلات العامة، نحو فهم أعمق للديناميكيات الميدانية والتوازنات السياسية والاستراتيجية المرتبطة بالحرب.
ويهدف المؤتمر إلى توفير منصة نقاش واقعية تسهم في دعم صناعة السياسات وفهم تعقيدات المشهد السوداني، عبر برنامج يتضمن جلستين رئيسيتين صُممتا لربط الرؤية الميدانية بالتحليل الاستراتيجي.
وتركز الجلسة الأولى على قراءة ميدانية مباشرة لمسار الحرب، بمشاركة ممثلين عن أكاديمية الاستخبارات الوطنية السودانية، حيث سيتم استعراض تطورات خطوط المواجهة، وآليات تشكل موازين القوى، والدور المحوري لإقليم دارفور، إضافة إلى طبيعة اقتصاد الحرب وتأثيره على بنية الدولة السودانية.
ويسعى هذا المحور إلى تسليط الضوء على الجوانب المحلية التي غالبًا ما تغيب عن التحليلات الخارجية، مع محاولة فهم ما إذا كانت الأزمة الحالية تمثل مجرد صراع عسكري، أم أنها تعكس عملية تفكك بنيوي أعمق داخل الدولة السودانية.
أما الجلسة الثانية، فتتناول البعد الإقليمي والدولي للأزمة، مع التركيز على دلالات التطورات السودانية بالنسبة لتركيا والقوى الفاعلة في المنطقة. كما تبحث مستقبل العلاقات مع السودان، وفرص التعاون الأمني والدفاعي، إضافة إلى الصراع الإعلامي والاتصالي المرتبط بالأزمة.
وتكتسب هذه الجلسة أهمية خاصة في ظل التأثيرات المباشرة للحرب السودانية على التوازنات الجيوسياسية في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر، وما يفرضه ذلك من إعادة تقييم للمواقف الاستراتيجية الإقليمية والدولية.
ويؤكد منظمو المؤتمر أن أبرز ما يميز هذا الحدث هو سعيه إلى بناء جسر بين المعطيات الميدانية والتحليل السياسي، عبر الجمع بين تقييمات الفاعلين المحليين وقراءات الخبراء والباحثين، بما يسهم في صياغة رؤى وتوصيات أكثر واقعية وقابلية للتطبيق بشأن مستقبل السودان.
ويهدف المؤتمر، في مجمله، إلى تقديم إطار تحليلي شامل لفهم السودان بعد أربع سنوات من الحرب، وفتح نقاش جاد حول احتمالات التفكك الدائم للدولة، أو فرص إعادة بناء مؤسساتها واستعادة الاستقرار في ظل معادلات سياسية وأمنية جديدة.
وسيُقدَّم برنامج المؤتمر باللغتين العربية والتركية، مع توفير خدمات الترجمة الفورية للمشاركين والحضور.


