بيانات رسمية: نمو محدود في الصادرات مقابل ارتفاع ملحوظ في الواردات واتساع العجز التجاري
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة التجارة التركية بالتعاون مع هيئة الإحصاء التركية، تسجيل الصادرات التركية نمواً طفيفاً خلال شهر فبراير/شباط 2026، في وقت شهدت فيه الواردات ارتفاعاً بوتيرة أسرع، ما انعكس على اتساع العجز في الميزان التجاري.
وبحسب الأرقام المعلنة، ارتفعت صادرات تركيا بنسبة 1.5% على أساس سنوي خلال فبراير، لتصل إلى 21 ملياراً و49 مليون دولار، مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025. ويعكس هذا النمو استمرار أداء قطاع التصدير رغم التحديات المرتبطة بتباطؤ الطلب العالمي وتقلبات الأسواق الدولية.
اقــرأ أيضــاً تركيا.. صادرات صناعة الآلات تسجل 4.4 مليارات دولار في أول شهرين من 2026
في المقابل، سجلت الواردات ارتفاعاً أكبر بلغت نسبته 5.5% خلال الفترة نفسها، لتصل إلى 30 ملياراً و80 مليون دولار، مدفوعة بزيادة الطلب على المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يمثل ضغطاً إضافياً على ميزان التجارة الخارجية.
وأظهرت البيانات أن العجز في الميزان التجاري ارتفع بنسبة 15.9% على أساس سنوي في فبراير، ليبلغ 9 مليارات و31 مليون دولار، مقارنة بنحو 7.8 مليارات دولار في الشهر ذاته من العام الماضي. ويعكس هذا الارتفاع الفجوة المتزايدة بين الصادرات والواردات، في ظل استمرار الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.
وفي سياق متصل، أشارت البيانات إلى أن صادرات تركيا خلال يناير/كانون الثاني 2026 بلغت 20 ملياراً و328 مليون دولار، ما يضع إجمالي الصادرات خلال أول شهرين من العام عند مستويات مستقرة نسبياً، مع توقعات باستمرار النمو التدريجي خلال الأشهر المقبلة.
كما بلغ إجمالي الصادرات التركية على أساس سنوي (آخر 12 شهراً) نحو 272.5 مليار دولار، في مؤشر على قدرة الاقتصاد التركي على الحفاظ على زخم التصدير رغم التحديات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك تباطؤ النمو في بعض الأسواق الرئيسية وارتفاع تكاليف التمويل.
ويرى مراقبون أن الأداء الحالي للصادرات يعكس مرونة القطاع الصناعي التركي وتنوع الأسواق التصديرية، لا سيما في أوروبا والشرق الأوسط، إلا أنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى ضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات لتعزيز القيمة المضافة للصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً في مجالات الطاقة والمواد الوسيطة.
وتواصل الحكومة التركية، عبر سياساتها التجارية والاقتصادية، العمل على دعم المصدرين وتحفيز الإنتاج المحلي، من خلال برامج تمويلية وتسهيلات لوجستية، إضافة إلى توسيع الاتفاقيات التجارية مع شركاء دوليين، بهدف تقليص العجز التجاري وتحقيق توازن أكثر استدامة في التجارة الخارجية.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة صورة متباينة للأداء التجاري لتركيا في بداية عام 2026، حيث يقابل النمو المحدود في الصادرات تحديات متزايدة على صعيد الواردات والعجز، ما يضع صناع القرار أمام ضرورة تعزيز السياسات الداعمة للإنتاج والتصدير خلال المرحلة المقبلة.



