الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يكتب: مسيرة سياسية يقول إنها تشكلت بإرادة الشعب وتستعد لمرحلة جديدة
إسطنبول – يستعرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مقال نشره موقع «العربية» بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيس حزب العدالة والتنمية، مسيرة الحزب منذ انطلاقه في 14 أغسطس/آب 2001، معتبراً أن ربع قرن من الحكم شكّل مرحلة تحول تاريخية في تركيا، وأن التجربة السياسية للحزب كُتبت، بحسب وصفه، بمشاركة الشعب وإرادته.
إقــرأ أيضــاً السعودية وتركيا وباكستان توقع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» لتعزيز الأمن الإقليمي والتعاون العسكري
ويشير أردوغان إلى أن تأسيس الحزب جاء في مرحلة اتسمت بالأزمات السياسية وحالة عدم اليقين الاقتصادي وما وصفه بـ«عقلية الوصاية»، مؤكداً أن الهدف كان إعادة توجيه السياسة نحو خدمة المواطنين، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وبناء دولة قادرة على اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة.
من الإصلاح السياسي إلى التحول المؤسسي
ويضع الرئيس التركي تعزيز الشرعية الديمقراطية في صدارة ما يعتبره إنجازات الحزب خلال السنوات الـ25 الماضية، مستشهداً بمحاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز 2016، التي قال إنها مثلت اختباراً حاسماً للإرادة الشعبية والنظام الدستوري.
ويرى أردوغان أن موقف المواطنين خلال تلك الليلة أسهم في تجاوز مرحلة الوصاية السياسية وتعزيز دور المؤسسات المدنية، معتبراً أن حماية الإرادة الانتخابية أصبحت عنصراً مركزياً في المسار السياسي التركي.
وفي الجانب التنموي، يستعرض المقال الاستثمارات الحكومية في قطاعات التعليم والصحة والنقل والطاقة والإسكان والسياسات الاجتماعية والتحضر، مشيراً إلى توسع الخدمات العامة وتعزيز التنمية في مختلف مناطق البلاد، إلى جانب زيادة مشاركة النساء والشباب وذوي الإعاقة ومختلف شرائح المجتمع في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا في قلب التحول
ويولي أردوغان اهتماماً خاصاً للتحول الذي شهدته الصناعات الدفاعية والتكنولوجية التركية، معتبراً أن تطوير الطائرات المسيّرة، والطائرة المقاتلة الوطنية «KAAN»، والسفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي، ساهم في تقليص الاعتماد على الخارج في عدد من المجالات الاستراتيجية.
كما يشير إلى مشاريع وشركات وبرامج أخرى، بينها TOGG والبرنامج الفضائي والاستثمارات في الطاقة النووية، إضافة إلى اكتشافات الغاز الطبيعي في البحر الأسود، بوصفها مؤشرات على ما يصفه بتعاظم الثقة بالقدرات الإنتاجية والتكنولوجية المحلية.
ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستتجه بصورة أكبر نحو الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وتقنيات الطاقة والإنتاج مرتفع القيمة، في محاولة لتحويل الخبرات المتراكمة إلى موجة جديدة من النمو التكنولوجي.
سياسة خارجية متعددة المحاور
وفي السياسة الخارجية، يصف أردوغان تركيا بأنها أصبحت لاعباً مؤثراً في النظام الدولي المتجه نحو التعددية القطبية، مؤكداً اعتماد بلاده على الدبلوماسية والحوار وتعدد المحاور، مع التركيز على ما تسميه أنقرة «الاستقلالية الاستراتيجية».
ويشير إلى علاقات تركيا مع العالم التركي والإسلامي، ودورها في حلف شمال الأطلسي ومجموعة العشرين ومنظمة التعاون الإسلامي، فضلاً عن مساهماتها الأمنية والدبلوماسية في مناطق تمتد من البحر الأسود والقوقاز إلى الشرق الأوسط وإفريقيا.
ويجدد الرئيس التركي في مقاله طرح شعار «العالم أكبر من خمسة»، في إشارة إلى الدعوة لإصلاح منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، معتبراً أن النظام الدولي بحاجة إلى تمثيل أكثر عدالة يعكس تعدد مراكز القوة وتنوع المجتمعات.
الزلازل والتحديات الاقتصادية
ويتوقف المقال عند الكوارث والأزمات التي واجهتها تركيا خلال السنوات الماضية، بما في ذلك الهجمات الإرهابية والحروب الإقليمية والهجرة والجائحة والتقلبات الاقتصادية.
ويخصص أردوغان مساحة لزلزال 6 فبراير/شباط 2023، الذي ضرب مناطق واسعة من جنوب تركيا، مؤكداً أن الدولة سخّرت إمكاناتها منذ الساعات الأولى للاستجابة للكارثة، وأن جهود إعادة الإعمار مستمرة لبناء مساكن آمنة وإعادة تأهيل البنية الإنتاجية وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وفي الجانب الاقتصادي، يعترف المقال بوجود تحديات تتطلب مواصلة الإصلاح، وفي مقدمتها التضخم، مؤكداً أن الحكومة ستواصل العمل على زيادة الإنتاج والاستثمارات وفرص العمل، وتحسين مستوى الرفاه وإتاحة فرص أكثر عدالة أمام الشباب في مجالات التعليم والعمل وريادة الأعمال والسكن.
«قرن تركيا».. عنوان المرحلة المقبلة
ويؤكد أردوغان أن قوة حزب العدالة والتنمية خلال ربع قرن لا ترتبط فقط بما يصفه بالإنجازات الحكومية، وإنما أيضاً بالعلاقة السياسية التي نشأت بين الحزب وقاعدته الشعبية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة التجدد والاستجابة للتغيرات التي يشهدها المجتمع، خصوصاً تطلعات الشباب والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
ويقدم الرئيس التركي مفهوم «قرن تركيا» باعتباره الإطار السياسي والاستراتيجي للمرحلة المقبلة، عبر السعي إلى بناء تركيا ذات ديمقراطية قوية، واقتصاد منتج، وقدرات تكنولوجية متقدمة، وسياسة خارجية فاعلة، وتماسك اجتماعي أكبر.
ويختتم أردوغان مقاله بالتأكيد على أن الذكرى الـ25 لتأسيس حزب العدالة والتنمية تمثل محطة لمراجعة التجربة واستخلاص دروسها، ووضع خريطة طريق للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن الحزب سيواصل مساره معتمداً على ما راكمه من خبرات، وعلى ما يصفه بالإرادة الإصلاحية والاستعداد لمواجهة تحديات المستقبل.






